حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٠٨ - مشاورة النّبيّ
[سببها]
أمّا غزوة (الخندق) فسببها: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا أجلى بني النّضير، و لحق رئيسهم حييّ بن أخطب ب (خيبر)، ذهب بعد ذلك إلى (مكّة) في رجال من قومه، و دعوا قريشا إلى حرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، بعد أن سألوهم: أيّنا أهدى سبيلا نحن أم محمّد؟
فقالوا: بل أنتم أهدى سبيلا منه.
و فيهم أنزل اللّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ- و الجبت: الأصنام، و الطّاغوت: طغاة المشركين- وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا. أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً [سورة النّساء ٤/ ٥١- ٥٢].
[خروج المشركين]
فلمّا أجابتهم قريش إلى ذلك تقدّموا إلى قبائل قيس عيلان- بمهملة- من أهل (الطّائف) و غطفان و هوازن و غيرهم، فدعوهم إلى مثل ذلك، فأجابوهم.
[مشاورة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أصحابه]
فلمّا علم بهم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) استشار أصحابه، فأشار عليه سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه بحفر الخندق، فشرع فيه، و قسّمه بين المهاجرين و الأنصار، فاجتهدوا في حفره متنافسين في رضا اللّه و رسوله، بحيث لا ينصرف أحد منهم لحاجته حتّى يستأذن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
الخندق في سنة خمس من الهجرة في شوّال على أصحّ القولين، إذ لا خلاف أنّ غزوة أحد كانت في شوّال سنة ثلاث، و واعد المشركون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في العام المقبل، و هو سنة أربع، ثمّ أخلفوا لأجل جدب تلك السّنة، فرجعوا، فلمّا كانت سنة خمس، جاءوا لحربه). و هذا قول أهل السّير و المغازي.