حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣١٠ - نقض بني قريظة العهد
[حصار المسلمين]
و لمّا فرغوا من الخندق و أقبلت جموع الأحزاب في عشرة آلاف، و أحاطوا ب (المدينة) من جميع جهاتها، و اشتدّ الحصار على المسلمين، كما قال اللّه تعالى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً [سورة الأحزاب ٣٣/ ١٠- ١١].
[ظهور النّفاق]
و عند ذلك ظهر نفاق المنافقين، و اضطرب إيمان ضعفاء الإيمان، كما قال اللّه تعالى: وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً الآيات [سورة الأحزاب ٣٣/ ١٢].
و كانوا يقولون: يعدنا محمّد أن نفتح (مكّة و الشّام و العراق)، و أحدنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط. و امتدّ الحصار قريبا من شهر.
ثمّ زاد الأمر شدّة أنّ حييّ بن أخطب تقدّم إلى بني قريظة فلم يزل بهم حتّى نقضوا العهد.
[نقض بني قريظة العهد]
ثمّ إنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا رأى ما أصحابه فيه من الشّدّة، استشار الأنصار في أن يعطي عيينة بن حصن الفزاريّ، و الحارث بن عوف المرّيّ- قائدي غطفان- ثلث ثمار (المدينة)، على أن يفرّقا الجمع، فقال له سعد بن معاذ رضي اللّه عنه: أ هذا أمر أمرك اللّه به لا بدّ منه، فالسّمع و الطّاعة للّه و لرسوله، أم هو أمر تصنعه لنا؟
قال: «لا، بل لأنّني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، فأردت أن أكسر شوكتهم»، فقال له سعد: قد كنّا و نحن و هؤلاء على الشّرك، و هم لا يطمعون منّا بتمرة إلّا قرى أو بيعا، أ فحين