حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٩٢ - حرص النّبيّ
فوجدوه كما ذكر النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
و خرج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و بنو هاشم و بنو المطّلب من الشّعب؛ في أواخر السّنة التّاسعة.
[انشقاق القمر]
و في [١] موسم السّنة التّاسعة سألت قريش النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) آية و هو ب (منى)، فأراهم انشقاق القمر شقّتين. رواه البخاريّ و مسلم [٢].
و في رواية: حتّى رأوا حراء بينهما [٣].
فائدة [: في أنّ معجزة انشقاق القمر لا تعدلها معجزة]
قال العلماء: و انشقاق القمر معجزة عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من معجزات الأنبياء (عليهم السّلام)، إذ لا يطمع أحد بحيلة إلى التّصرّف في العالم العلويّ، فصار البرهان بها أظهر، و لهذا نصّ عليها القرآن بقوله تعالى: وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ [سورة القمر ٥٤/ ١].
[وفاة أبي طالب]
و في السّنة العاشرة: مات أبو طالب، فاشتدّ حزن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
[حرص النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على إسلام عمّه]
و في «صحيح البخاريّ»، أنّ أبا طالب لمّا حضرته الوفاة، دخل عليه النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فوجد عنده أبا جهل، فقال: «أي عمّ، قل لا إله إلّا اللّه، كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه»، فقال أبو جهل [و عبد اللّه بن أبي أميّة]: أ ترغب عن ملّة عبد المطّلب؟ [فلم يزالا يكلّمانه]، حتّى قال آخر شيء [كلّمهم] به هو: على ملّة
[١] قلت: قال الحافظ ابن حجر في «الفتح»، ج ٦/ ٦٣٢: كان- أي:
انشقاق القمر- بمكّة قبل الهجرة بنحو خمس سنين.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٣٧). و مسلم برقم (٢٨٠٠/ ٤٣). عن ابن مسعود رضي اللّه عنه.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٦٥٥). عن أنس رضي اللّه عنه.