حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٠٣ - موقف عائشة من حسّان رضي اللّه عنهما
و في رواية: و كنت أشدّ ما كنت غضبا [١]. فأظهرت وجه العذر.
قالت: و أنزل اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ- أي: في الآخرة- [سورة النّور ٢٤/ ١١].
فائدة [في طرق روايات حديث الإفك]
روى البخاريّ و مسلم حديث الإفك من طريق الزّهريّ، عن عروة و هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
و انفرد البخاريّ بروايته له من طريق مسروق بن الأجدع، عن أمّ رومان أمّ عائشة، مصرّحا بسماعه منها، و هو يردّ ما زعمه أبو بكر الخطيب و جماعة من الحفّاظ من أنّ أمّ رومان ماتت في حياة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و صلّى عليها سنة ستّ؛ بل حديث نزول آية التّخيير و فيه: «لا تعجلي حتّى تستأمري أبويك» [٢]- أي: أبا بكر و أمّ رومان- كما صرّح به في رواية الإمام أحمد يردّ ما قالوه، لأنّ التّخيير سنة تسع. و اللّه أعلم [٣].
[موقف عائشة من حسّان رضي اللّه عنهما]
قال عروة: لم يسمّ من أهل الإفك غيره إلّا حسّان بن ثابت، و مسطحا، و حمنة بنت جحش، غير أنّهم عصبة كما قال اللّه تعالى [٤].
[١] أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣١٨٠).
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٣٣٦).
[٣] أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (٢٥٧٣٩). و آية التّخيير نزلت سنة تسع للهجرة، قبل غزوة تبوك.
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٩١٠).