حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٧٨ - بعث النّبيّ
(الحبشة) في اليوم الّذي مات فيه، و قال: «استغفروا لأخيكم» [١].
و صفّ بهم في المصلّى، فصلّى عليه، و كبّر أربعا.
[حجّ أبي بكر رضي اللّه عنه]
و في خاتمة هذه السّنة- [أي: السّنة التّاسعة]-: حجّ أبو بكر رضي اللّه عنه بالنّاس، و كان النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) همّ أن يحجّ، فذكر ما اعتاده المشركون من الجهالات في حجّهم، مع ما بينه و بينهم من المعاهدة، فثناه ذلك عن الحجّ، و أمّر أبا بكر على الحجّ، و بعث معه بصدر سورة براءة.
و روى «البخاريّ و مسلم»، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ أبا بكر بعثه في الحجّة الّتي أمّره عليها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبل حجّة الوداع في رهط يؤذّن في النّاس يوم النّحر: أن لا يحجّ بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان.
قال: فنبذ أبو بكر إلى النّاس في ذلك العام عهودهم، فلم يحجّ في العام القابل الّذي حجّ فيه النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حجّة الوداع مشرك، و أنزل اللّه تعالى في العام الّذي حجّ فيه أبو بكر رضي اللّه عنه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا/ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [سورة التّوبة ٩/ ٢٨].
[بعث النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عليّا رضي اللّه عنه بصدر براءة]
قال: ثمّ أردف النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فأمره أن يؤذّن ببراءة.
قال أبو هريرة: فأذّن معنا ببراءة في أهل (منى) [٢].
و قال ابن إسحاق: بعث النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر أميرا، ثمّ بعث بعده
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (١٢٦٣). و مسلم برقم (٩٥١/ ٦٣). عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٣٧٨).