حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١١٢ - أمّ أيمن تحتضن النّبيّ
أمّه، فقالت لها: ما أقدمك به يا ظئر [١] و قد كنت حريصة عليه؟
فأخبرتها، قالت: أ فتخوّفت عليه؟ و اللّه ما للشيطان على ابني هذا من سبيل، و إنّ له لشأنا، و لقد رأيت حين حملت به أنّه خرج منّي نور أضاء لي قصور (بصرى) من أرض (الشّام) [٢].
[وفاة آمنة]
و في السّنة السّادسة من مولده (صلى اللّه عليه و سلم) خرجت به أمّه إلى (المدينة) لتزيره أخوال جدّه عبد المطّلب، و هم بنو عديّ بن النّجّار من الخزرج، و أقامت به شهرا.
و روي عنه أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «أحسنت السّباحة في بئر بني عديّ بن النّجّار من يومئذ» [٣].
و كان يهود (المدينة) يومئذ يختلفون إليه [٤]، و يتعرّفون فيه علامات النّبوّة.
ثمّ رجعت به، فماتت ب (الأبواء) [٥]- بالموحّدة- و هو مكان بين (مكّة و المدينة).
[أمّ أيمن تحتضن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)]
و بقي ب (الأبواء) حتّى انتهى الخبر إلى (مكّة)، فجاءته حاضنته أمّ أيمن [٦]- مولاة أبيه عبد اللّه بن عبد المطّلب و أمّ أسامة بن زيد- فاحتملته.
[١] الظئر: العاطفة على ولد غيرها، المرضعة له.
[٢] ابن هشام، ج ١/ ١٦٥.
[٣] ابن سعد، ج ١/ ١١٦.
[٤] أي: يأتون واحدا بعد آخر ينظرون إليه.
[٥] يقال: إنّها ماتت في حدود العشرين عاما تقريبا. (شرح المواهب اللّدنيّة، ج ١/ ١٦٦).
[٦] و اسمها: بركة الحبشيّة.