حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢١٧ - حديث الإسراء و المعراج
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [سورة الإسراء ١٧/ ١].
و قوله تعالى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى. فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى. فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى. ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [سورة النّجم ٥٣/ ٨- ١١]، إلى قوله: ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى. لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [سورة النّجم ٥٣/ ١٧- ١٨].
[حديث الإسراء و المعراج]
و لا خلاف بين أئمة المسلمين و علماء الدّين في صحّة الإسراء به (صلى اللّه عليه و سلم)، إذ هو نصّ القرآن العظيم. و رواه جماعة من الصّحابة، كما أخرجه الحفّاظ في أصول الإسلام المشهورة، و لكنّ أكملها ترتيبا و وضعا ما رواه مسلم في «صحيحه» من حديث ثابت البناني.
عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال:
«أتيت بالبراق- (و هو/ دابّة أبيض طويل، فوق الحمار و دون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه)- قال: فركبته حتّى أتيت بيت المقدس، فربطته بالحلقة الّتي تربط بها الأنبياء، ثمّ دخلت المسجد فصلّيت فيه ركعتين، ثمّ خرجت، فجاءني جبريل بإناء من خمر و إناء من لبن، فاخترت اللّبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة [١].
[١] قلت: قال أبو شهبة- (رحمه اللّه)-: عبّر عن اللّبن بالفطرة؛ لأنّه أوّل ما يدخل بطن المولود و يشقّ أمعاءه، و هو الغذاء الّذي لم يكن يصنعه غير اللّه، و الغذاء الكامل المستوفي للعناصر الّتي يحتاج إليها الجسم في بنائه و نموه، مع كونه طيّبا سائغا للشّاربين. و قد تكرّر هذا العرض مرّتين، مرّة بعد الصّلاة في بيت المقدس- كما في صحيح مسلم- و مرّة في السّماء- كما في الحديث المتّفق عليه- (انظر السّيرة النّبويّة، ج ١/ ٤٢٦).