حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٩٩ - الخامس أن يكون عدلا ،
فصل في شروط الإمامة
و حدّ الإمامة أنّها رئاسة عامّة في أمور الدّين و الدّنيا لشخص بشروط؛ و هي عشرة:
الأوّل: أن يكون ذكرا،
إذ النّساء ناقصات عقل و دين [١].
الثّاني: أن يكون بالغا،
لقصور عقل الصّبيّ.
الثّالث: أن يكون عاقلا،
إذ لا يصلح المجنون لتصرّفات نفسه فضلا عن غيره [٢].
الرّابع: أن يكون حرّا،
إذ العبد مشغول بخدمة سيّده، و لأنّه مستحقر تستنكف النّفوس عن الانقياد له [٣].
الخامس: أن يكون عدلا [٤]،
لأنّ الفاسق غير مأمون شرعا،
[١] و لقوله (صلى اللّه عليه و سلم): «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة».
[٢] و لا يكفي فيه الحدّ الأدنى للمطالبة بالتّكاليف الشّرعيّة من صلاة و صوم و نحوهما، بل لا بدّ فيه من رجحان الرّأي، بأن يكون صاحبه صحيح التّمييز، جيد الفطنة، بعيدا عن السّهو و الغافلة، يتوصّل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل و فصل ما أعضل.
[٣] و لأنّ نقص العبد عن ولاية نفسه يمنع من انعقاد ولايته على غيره. و لأنّ الرّقّ كمّا منع من قبول الشّهادة، كان أولى أن يمنع من نفوذ الحكم و انعقاد الولاية.
[٤] و العدالة: (أي: الدّيانة و الأخلاق الفاضلة)، و هي معتبرة في كلّ ولاية، و هي: أن يكون صادق اللّهجة، ظاهر الأمانة، عفيفا عن المحارم، متوقيا الماثم، بعيدا من الرّيب، مأمونا في الرّضا