حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٩٨ - حجب الشّياطين عن استراق السّمع عند قرب مبعثه
قال اهل السّير: كان تبّع أسعد الكامل أراد أهل (المدينة النّبويّة) بسوء، مكيدة كاده بها بعض أعدائه ليهلكه، فأخبره الأحبار أنّها دار هجرة محمّد (صلى اللّه عليه و سلم) المبعوث في آخر الزّمان، فانصرف عنهم، ثمّ قرأ التّوراة و تعرّف فيها صفة محمّد (صلى اللّه عليه و سلم)، فصدّق بمبعثه، و كان يقول، [من المتقارب] [١]:
شهدت على أحمد أنّه* * * رسول من اللّه باري النّسم
فلو مدّ عمري إلى عمره* * * لكنت وزيرا له و ابن عمّ
[عبد المطّلب يبشّر به (صلى اللّه عليه و سلم)]
و ممّن بشّر به (صلى اللّه عليه و سلم) جدّه عبد المطّلب.
قال علماء السّير: إنّ عبد المطّلب كان قد اطّلع على عجائب من أمر محمّد (صلى اللّه عليه و سلم)، فرأى في المنام أنّ سلسلة من فضّة خرجت من ظهره، لها طرف في السّماء و طرف في الأرض، و طرف بالمشرق و طرف بالمغرب، فبينما هو متعجّب من الأمر المغرب [٢]، إذ بها قد عادت كأنّها شجرة عظيمة مورقة، و على كلّ ورقة منها نور مشرق، و قد تعلّق بها أهل المغرب و المشرق، فأوّلت له بمولود يخرج من صلبه يحمده أهل السّماوات في كلّ صنيع، و ينقاد له أهل الأرض انقياد مطيع.
و ذكروا أنّ عبد المطّلب رآه مرّة حبر من الأحبار، فقال له: إنّ في أحد منخريك لملكا، و في الآخر نبوّة [٣].
[حجب الشّياطين عن استراق السّمع عند قرب مبعثه (صلى اللّه عليه و سلم)]
و من المبشّرات به (صلى اللّه عليه و سلم) ما اتّفق عليه علماء التّفسير: أنّ الشّياطين منعت قبيل مولده من استراق السّمع.
[١] البداية و النّهاية، ج ٢/ ١٣٠.
[٢] الخبر المغرب: الّذي جاء غريبا حادثا طريفا.
[٣] دلائل النّبوّة، ج ٢/ ٧٨٠.