حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٨٩ - النسب الأكبر لنبينا
و روى ابن سعد في «طبقاته»: أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معدّ بن عدنان بن أدد ثمّ يمسك و يقول: «كذب النّسّابون» و يقول: قال اللّه تعالى وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [سورة الفرقان ٢٥/ ٣٨] [١].
قال العلماء: و بطون قريش هم ولد النّضر بن كنانة، و هم قومه الّذين شرّفهم اللّه به في قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ [سورة الزّخرف ٤٣/ ٤٤]- أي: ثناء و شرف- و هم عشيرته الأقربون في قوله:
وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [سورة الشّعراء ٢٦/ ٢١٤] لما في «صحيحي البخاريّ و مسلم» أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا نزلت هذه صعد على الصّفا فجعل ينادي: «يا بني فهر، يا بني عديّ، يا بني عبد مناف- لبطون قريش-: اشتروا أنفسكم من اللّه، لا أغني عنكم من اللّه شيئا» الحديث [٢].
و اتّفق أهل الجاهليّة و الإسلام على أنّ قريشا أفضل العرب، و أنّ بني عبد مناف أفضل قريش، و أنّ بني هاشم أفضل بني عبد مناف، و أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) أفضل بني هاشم، و في ذلك يقول عمّه أبو طالب، [من الطّويل] [٣]:
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر* * * فعبد مناف سرّها و صميمها [٤]
[١] ابن سعد، ج ١/ ٥٦.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٦٠٢). و مسلم برقم (٢٠٦). عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بنحوه.
[٣] ابن هشام، ج ١/ ٢٦٩.
[٤] سرّها: وسطها. صميمها: خالصها.