حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٨٧ - المفاضلة بين مكّة و المدينة
عندي لأجلك لوعة و صبابة* * * و تشوّق متوقّد الجمرات [١]
و عليّ عهد إن ملأت محاجري* * * من تلكم الجدران و العرصات [٢]
لأعفّرنّ مصون شيبي بالثّرى* * * من كثرة التّقبيل و الرّشفات [٣]
لكن سأهدي من حفيل تحيّتي* * * لقطين تلك الدّار و الحجرات [٤]
أذكى من المسك المعنبر نفحة* * * تغشاه بالآصال و البكرات [٥]
و أمّا شرف قومه و نسبه، و مآثر آبائه و حسبه (صلى اللّه عليه و سلم) فهي دوحة شرف، أصلها ثابت و فرعها في السّماء، و عمود نبوّة يصدع بنوره حجاب الظّلماء.
و قد قال اللّه تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [سورة التّوبة ٩/ ١٢٨]. و معنى: مِنْ أَنْفُسِكُمْ- بضم الفاء- أي:
منكم، و مِنْ أَنْفُسِكُمْ- بفتحها- أي: من خياركم.
[١] اللّوعة: حرقة في القلب، و ألم يجده الإنسان من حبّ أو همّ أو حزن.
الصّبابة: رقّة الشّوق و حرارته.
[٢] المحجر: ما أحاط بالعين.
[٣] التّعفير: التّمريغ بالعين. الرّشفات: جمع رشفة- و هي مصّ الريق.
و فسّر هنا بالتّقبيل.
[٤] الحفيل: بمعنى كثير.
[٥] في «الشفاء»: المفتّق.