حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٨٦ - المفاضلة بين مكّة و المدينة
و أفضل موضع في (مكّة): (الكعبة)، ثمّ (المسجد)، ثمّ (دار خديجة) رضي اللّه عنها، لأنّه أقام فيها نحو ثمانية و عشرين عاما.
و ما أحسن قول القاضي عياض- (رحمه اللّه تعالى)- في وصف تلك الرّياض- أعني (مكّة و المدينة)-: (و جدير بمواطن عمّرت بالوحي و التّنزيل، و تردّد في عرصاتها [١] جبريل، و عرجت منها الملائكة و الرّوح، و ضجّت فيها بالتّقديس و التّسبيح، [و انتشر عنها من دين اللّه و سنّة رسوله ما انتشر]، مدارس و آيات، و مشاهد الفضل و الخيرات، و معاهد البراهين و المعجزات، و مناسك الدّين، و مواقف سيّد المرسلين، حيث انفجرت النّبوّة/ و الرّسالة، و فاض عبابها [٢]، و أوّل أرض مسّ جلد المصطفى ترابها؛ أن تعظّم عرصاتها، و تتنسّم [٣] نفحاتها، و تقبّل ربوعها و جدرانها) [٤].
و قال القاضي عياض- (رحمه اللّه تعالى)- في معنى ذلك شعرا، [من الكامل] [٥]:
يا دار خير المرسلين و من به* * * هدي الأنام و خصّ بالآيات
[١] العرصات: (جمع عرصة)؛ و هي كلّ موضع واسع لا بناء فيه.
(أنصاريّ).
[٢] العباب: كثرة الماء و السّيل.
[٣] تنسّم: طلب النّسيم و استنشقه. (أنصاريّ).
[٤] الشّفا، ج ٢/ ١٣٢- ١٣٣.
[٥] و روي أنّ القاضي عياضا- (رحمه اللّه تعالى)- لم يحج و لم يزره (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال هذه الأبيات متحسّرا.