حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٣٩ - خبر الشاة المسمومة
[قسمة غنائم خيبر]
ثمّ قسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين المسلمين، و كانوا مائة فارس و أربع عشرة مائة راجل، فجعل للفارس ثلاثة أسهم؛ سهما له و سهمين لفرسه.
و لم يغب أحد من أهل (الحديبية) عن (خيبر) إلّا جابر بن عبد اللّه، فأسهم له النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
[قدوم جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه و فرح النبي ص به]
و قدم عليه جعفر في مهاجرة (الحبشة) بعد الوقعة، و قبل القسمة، فأسهم لهم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
و لمّا أقبل جعفر، قام النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقبّل بين عينيه و اعتنقه، و قال: «ما أدري بأيّهما أسرّ: بفتح (خيبر) أم بقدوم جعفر؟» [١].
[رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم]
و حدث للمسلمين من فتح (خيبر) الرّخاء العظيم، و كانت مع المهاجرين منائح [٢] من الأنصار، فردّوها عليهم.
قال ابن عمر: ما شبعنا من التّمر حتّى فتحنا (خيبر) [٣]
[مصالحة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أهل خيبر على النصف من أموالهم]
و عامل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يهود (خيبر) على أن يعملوها، و يكفوا المسلمين مؤونتها ما داموا مشغولين بالجهاد، و لهم نصف ما يخرج منها من الثّمار.
[خبر الشاة المسمومة]
و أهدت امرأة من اليهود [٤] للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) شاة مشويّة مسمومة، و طعاما مسموما، و أكثرت من السّمّ في الذّراع، لما بلغها أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كان يعجبه الذّراع، فلمّا أكلوا منها، و رفع النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الذّراع
[١] أخرجه البيهقيّ في «سننه»، ج ٧/ ١٠١.
[٢] المنائح: (جمع منحة)؛ و هي أن يعطيه ناقة أو شاة، ينتفع بلبنها و يعيدها. و كذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها و صوفها زمانا ثمّ يردّها.
[النّهاية، ج ٤/ ٣٦٤. (أنصاريّ)].
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٠٠٠).
[٤] و هي: زينب بنت الحارث، امرأة سلّام بن مشكم، و ابنة أخي مرحب.