حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٩٧ - فصل في وجوب نصب الإمام
فصل في وجوب نصب الإمام
اعلم أنّ مذهب أهل السّنّة أنّ نصب الإمام واجب على الأمّة، لإجماع الصّحابة رضي اللّه عنهم بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على امتناع خلوّ الوقت عن خليفة له و إمام.
و قد قال الصّدّيق رضي اللّه عنه في خطبته في (سقيفة بني ساعدة) بين المهاجرين و الأنصار: (ألا و إنّ محمّدا قد مات، و أنّه لا بدّ لهذا الدّين من إمام يقوم به). فبادر الكلّ إلى قبول قوله، و لم يقل أحد لا حاجة لي إلى ذلك، بل اتّفقوا عليه، و اجتمعوا له، و تركوا لشدّة اهتمامهم به أهمّ الأشياء عندهم؛ و هو تجهيز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كما سبق، ثمّ لم يزل النّاس بعدهم على ذلك في جميع الأمصار و الأعصار.
و أيضا: فإنّ نصب الإمام يتضمّن دفع الضّرر، لأنّ النّاس إذا كان لهم رئيس قاهر انتظمت مصالح دينهم و دنياهم، لأنّ مقاصد الشّرع الشّريف فيما شرع اللّه و رسوله فيه من الأحكام و الحدود، و إظهار شعائر الدّين، إنّما هي مصالح عائدة إلى الخلق، إمّا عاجلا و إمّا آجلا.
و معلوم أنّ ذلك لا يتمّ إلّا بإمام يرجعون إليه عند اختلافهم، و إلّا لأفضى ذلك إلى الهلاك. و يشهد لذلك ما يثور من الفتن عند موت الأئمّة، بحيث يقطع/ بأنّها لو تمادت لتعطّلت أمور المعاش و المعاد.