حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٦٤ - خبر ولادة إبراهيم ابن النّبيّ
فليفعل، و من أحبّ أن يكون على حظّه حتّى نعطيه إيّاه من أوّل ما يفيء اللّه علينا فليفعل»، فقال النّاس: قد طيّبنا ذلك يا رسول اللّه [١].
[عمرة الجعرانة و استخلاف النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عتّابا على الحجّ]
ثمّ انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من (الجعرانة) محرما بعمرة في ذي القعدة، فدخل (مكّة) فقضى نسكه، و استخلف على (مكّة) عتّاب- بتشديد الفوقيّة- ابن أسيد- بفتح الهمزة- فحجّ بالنّاس في تلك السّنة- [أي: الثّامنة]- ثمّ انصرف إلى (المدينة) فدخلها في آخر ذي القعدة.
[خبر ولادة إبراهيم ابن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و وفاته]
و ولد له في ذي الحجّة ولده إبراهيم، فعاش نحو ثلاثة أشهر، و كسفت الشّمس يوم موته، في ربيع الأوّل من سنة تسع [٢].
و في «صحيحي البخاريّ و مسلم»، أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دخل عليه في مرضه فوجده يجود بنفسه، فجعلت عيناه تذرفان، فقال له عبد الرّحمن بن عوف: و أنت يا رسول اللّه؟، فقال له: «يا ابن عوف، إنّها رحمة، جعلها اللّه في قلوب عباده»، ثمّ أتبعها بأخرى، و قال: «إنّ العين تدمع، و القلب يحزن، و لا نقول إلّا ما يرضي ربّنا، و إنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» [٣].
و قال: «إنّ له مرضعا في الجنّة» [٤].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٤٠٢). عن المسور بن مخرمة رضي اللّه عنه.
[٢] قلت: ولد إبراهيم في شهر ذي الحجّة سنة ثمان، و مات و هو ابن ستّة عشر شهرا، في ربيع الأوّل سنة عشر. (انظر «مسند أحمد»، ج ٤/ ٢٨٣).
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (١٢٤١). و مسلم برقم (٢٣١٥/ ٦٢). عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه.
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (١٣١٦). عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما.