حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٢ - مكانته و حياته
زين الدّين محمّد بن عبد اللّطيف الشرجي، و علم الأصول عن الفقيه جمال الدّين محمّد بن أبي بكر الصّائغ، و أخذ عنه التّفسير و الحديث و النّحو، و قرأ عليه «شرح البهجة الورديّة» لأبي زرعة. و أخذ أيضا عن السّيّد الشّريف الحسين بن عبد الرّحمن الأهدل. و صحب الشّيخ أبا بكر العيدروس، و أخذ عنه، و انتفع به، و عادت عليه بركته.
ثمّ رحل إلى (الحرمين) سنة أربع و تسعين و ثمان مائة، و أدّى النّسكين العظيمين، و اجتمع بالحافظ السّخاويّ، و سمع منه، و أخذ عنه علم الحديث و المصطلح.
مكانته و حياته:
كان- (رحمه اللّه تعالى)- ثقة، صالحا، حافظا للأحاديث و الآثار، رجّاعا إلى الحقّ، محبّا لأهل العلم، محسنا إلى طلبته، غاية في الكرم، مؤثرا.
تولّى القضاء (بالشحر)، فكان قاضيا عادلا تحمد أحكامه. ثمّ عزل نفسه، و قصد (عدن) فحصل له قبول و جاه عند أميرها مرجان العامريّ.
و لمّا توفّي الأمير مرجان سنة سبع و عشرين و تسع مائة قصد (الهند)، فوفد على سلطانها مظفّر شاه أحمد بن محمود بايقرا (الكجراتي). فقرّبه السّلطان و أكرمه و عظّمه، و قام به و قدّمه، و وسّع عليه و التفت إليه، و أدناه منه و أخذ عنه، فاشتهر بجاهه. و صنّف للسّلطان كتابنا هذا: «تبصرة الحضرة الشّاهيّة الأحمديّة بسيرة الحضرة النّبويّة الأحمديّة».
قال السّخاويّ في «الضّوء اللّامع»: و صاهر صاحبنا- أي: بحرق- حمزة النّاشريّ على ابنته و أولدها، و تولّع النّظم أيضا و مدح- السّلطان- عامر بن عبد الوهّاب حين شرع في بناء مدارس (زبيد) و النّظر فيها، فكان من أولها فيما أنشدنيه حين لقيته (بمكّة)، و أخذ عنّي، و كان قدومه لها ليلة الصّعود، فحجّ حجّة الإسلام و أقام قليلا، ثمّ رجع- كان اللّه له-.
فممّا قال- مادحا السّلطان عامر بن عبد الوهّاب-:
أبى اللّه إلّا أن تحوز المفاخرا* * * فسمّاك من بين البريّة عامرا
عمرت رسوم الدّين بعد دروسها* * * و أحييت آثار الإله الدّواثرا
فأنت صلاح الدّين لا شكّ هذه* * * شواهده تبدو عليك ظواهرا
قال- أي: السّخاويّ- و كذا أنشدني ممّا امتدح به المشار إليه بيتا هو عشر كلمات:
يا ربّ كن أبدا معينا ناصرا* * * شمس الملوك صلاح دينك عامرا
و ضمّنه في أربعة أبيات يستخرج منها الضّمير من العشر فقال: