حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٩٠ - مدّة الحصار و شدّته
على قطيعة بني هاشم و بني المطّلب، و مقاطعتهم في البيع و الشّراء و النّكاح و غير ذلك، حتّى يهلكوا عن آخرهم، أو يسلموا إليهم محمّدا (صلى اللّه عليه و سلم)، و كتبوا بذلك صحيفة و علّقوها في سقف (الكعبة) تأكيدا لأمرها.
[مدّة الحصار و شدّته]
فانحاز البطنان [١] إلى أبي طالب في الشّعب، و بقوا هنالك محصورين مدّة ثلاث سنين، و تضوّروا بذلك جوعا و عطشا و عريا، و لحقتهم مشقّة عظيمة بسبب النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
و في ذلك يقول أبو طالب، [من الطّويل] [٢]:
ألا أبلغا عنّي على ذات بيننا* * * لؤيّا و خصّا من لؤيّ بني كعب
أ لم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا* * * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
و أنّ الّذي اتّفقتم من كتابكم* * * لكم كائن نحسا كراغية السّقب [٣]
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثّرى* * * و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذّنب
و لا تتبعوا أمر الوشاة و تقطعوا* * * أو اصرنا بعد المودّة و القرب [٤]
[١] أي: بنو هاشم و بنو المطّلب.
[٢] ابن هشام، ج ١/ ٣٥٢- ٣٥٣.
[٣] راغية السّقب: هو من الرّغاء، و هو أصوات الإبل، السّقب: ولد النّاقة. و المقصود هنا: ولد ناقة صالح (عليه السّلام).
[٤] الأواصر: ما عطفك على غيرك من رحم، أو قرابة، أو مصاهرة.