حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٩٥ - إسلام أبي ذرّ الغفاريّ رضي اللّه عنه و قومه
على ليلة الإسراء بمدّة عشر سنين و أكثر، و سبق أنّ أختها رقيّة رضي اللّه عنها من مهاجرة (الحبشة)، فلعلّ زينب و أمّ كلثوم كذلك، أو منعهنّ الحياء من الخروج. و اللّه أعلم.
[إسلام أبي ذرّ الغفاريّ رضي اللّه عنه و قومه]
و في «الصّحيحين» أيضا، أنّ أبا ذرّ الغفاريّ رضي اللّه عنه، قال لأخيه أنيس: اركب إلى هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ، يأتيه الخبر من السّماء، و اسمع من قوله، ثمّ ائتني، فانطلق الأخ حتّى قدم (مكّة)، و سمع من قول النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، ثمّ رجع، فقال لأبي ذرّ:
رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، و كلاما ما هو بالشّعر، فقال:
ما شفيتني ممّا أردت، فتزوّد و حمل شنّة [١] له، فيها ماء حتّى قدم (مكّة)، فأتى المسجد، فالتمس النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو لا يعرفه، و كره أن يسأل عنه، فلمّا أدركه اللّيل اضطجع في المسجد، فرآه عليّ فعرف أنّه غريب فأضافه، فتبعه و لم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتّى أصبح، ثمّ احتمل زاده و قربته إلى المسجد، و ظلّ ذلك اليوم و لم يره النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حتّى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمرّ عليه عليّ فقال: أ ما آن للرّجل أن يعرف منزله؟ فأقامه فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتّى إذا كان يوم الثّالث [فعل] عليّ مثل ذلك، فأقامه عليّ معه، ثمّ قال له: أ لا تحدّثني ما الّذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدا و ميثاقا لترشدنّني فعلت، ففعل، فأخبره. قال عليّ: فإنّه حقّ، و إنّه رسول اللّه، فإذا أصبحت فاتّبعني، فإنّي إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأنّي/ أريق الماء، و إن مضيت فاتّبعني حتّى تدخل مدخلي ففعل، فانطلق يقفوه حتّى دخل على النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فدخل معه، و سمع من
[١] الشّنّة: قربة من جلد، يكون الماء فيها أبرد.