حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٠٠ - سيف بن ذي يزن يبشّر به
[عيصا يبشّر به (صلى اللّه عليه و سلم)]
و ممّن بشّر به ما ذكره علماء السّير: أنّه كان حول (مكّة) راهب يقال له: عيصا- بمهملتين بينهما تحتيّة- و كان قد أحرز علما كثيرا، و أنّه كان يدخل (مكّة) كلّ موسم، فيقوم مبشّرا بظهور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيقول: (يا معشر قريش، إنّه سيظهر فيكم نبيّ تدين له العجم و العرب، و هذا وقت ظهوره قد اقترب).
فلمّا كان في اللّيلة الّتي ولد فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان عبد المطّلب طائفا ب (الكعبة)، فرأى إسافا و نائلة [١]- و هما صنمان عظيمان- قد سقطا، فأذهله ذلك الشّأن، و جعل يمسح عينيه، و يقول: أ نائم أنا أم يقظان؟ فلمّا أخبر بالمولود علم أنّ ذلك من أجله، لما كان قد رأى من الدّلائل من قبله، فخرج من الغد، فوقف تحت صومعة عيصا و ناداه، فلمّا رآه أكرمه و فدّاه [٢]، و قال له: (كن أباه، كن أباه، قد طلع نجمه البارحة، و ظهر سناه، و قد كنت أحبّ أن يكون منكم، و قد كان، و علامة ذلك أنّه يشتكي من بطنه ثلاثة أيّام، ثمّ يعافى من كلّ الأسقام، فاحفظه من اليهود فإنّهم أعداؤه، و قد تحقّقت عندهم صفاته) [٣].
[سيف بن ذي يزن يبشّر به (صلى اللّه عليه و سلم)]
و ممّن بشّر به (صلى اللّه عليه و سلم) بعد مولده: سيف بن ذي يزن، الملك الحميريّ، و ذلك أنّ عبد المطّلب وفد عليه في السّنة الثّامنة من مولد/ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلى (صنعاء) يهنّئه بظفره ب (الحبشة) لمّا أزالهم اللّه من (اليمن)، فأكرمه و أجلسه على سرير ملكه، و أعطاه عطايا
[١] إساف و نائلة: صنمان كانا لقريش، وضعهما عمرو بن لحيّ على الصّفا و المروة، و كان يذبح عليهما تجاه الكعبة.
[٢] أي قال له: جعلت فداك.
[٣] مختصر تاريخ دمشق، ج ٢/ ٥٠- ٥١.