حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٨٧ - خروج النّبيّ
[تخيير النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عند قبضه]
و في «الصّحيحين»، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو صحيح يقول: «إنّه لن يقبض نبيّ قطّ حتّى يرى مقعده في الجنّة، و يخيّر بين الدّنيا و الآخرة»، فسمعته في مرضه الّذي مات فيه يقول، و قد أخذته بحّة: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [سورة النّساء ٤/ ٦٩] [١].
و في رواية: ثمّ شخص بصره/ إلى السّماء، ثمّ قال: «اللّهمّ الرّفيق الأعلى».
فقلت: إذا لا يختارنا، و عرفت أنّه حديثه الّذي كان يحدّثنا و هو صحيح [٢].
و في رواية أنّه قال: «اللّهمّ اغفر لي و ارحمني، و ألحقني بالرّفيق الأعلى» [٣].
[خروج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) صبيحة يوم وفاته]
و في «الصّحيحين»، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنّ المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين، و أبو بكر يصلّي لهم، لم يفجأهم إلّا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم و هم صفوف في الصّلاة، فتبسّم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصّفّ، و ظنّ أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يريد أن يخرج إلى الصّلاة، فقال أنس: و همّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأشار إليهم بيده: «أن أتمّوا صلاتكم»، و دخل الحجرة، و أرخى السّتر، و مات من يومه [٤].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٧٣). و مسلم برقم (٢٤٤٤/ ٨٧).
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٩٤). عن عائشة رضي اللّه عنها.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٧٦). عن عائشة رضي اللّه عنها.
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٨٣). و مسلم برقم (٤١٩/ ٩٨).