حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٥٥ - بناء المسجد النّبويّ
[تأسيس مسجد قباء]
و بنى بها مسجد (قباء)، و هو المسجد الّذي أسّس على التّقوى، و لا يخفى أنّه من تفسير عائشة رضي اللّه عنها لقوله تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى [سورة التّوبة ٩: ١٠٨] و هو نكرة، صادق على كلّ مسجد بني في ابتداء الهجرة، لكن يعارض تفسير عائشة تفسيره (صلى اللّه عليه و سلم) كما في «صحيح مسلم و التّرمذيّ»، أنّ رجلين اختلفا في المسجد الّذي أسّس على التّقوى، فسألا النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقال:
«هو مسجدي هذا» [١]. و هو الصّواب، و اللّه أعلم.
[أوّل مولود ولد بعد قدوم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة]
و في «صحيح البخاريّ» عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما قالت: ولدت عبد اللّه بن الزّبير ب (قباء)، و كان أوّل مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة [٢].
[أوّل من مات بالمدينة]
و فيه- [أي: صحيح البخاريّ]- عن أمّ العلاء: إنّ أوّل من مات ب (المدينة): عثمان بن مظعون، و هو خال حفصة و عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما [٣].
[بناء المسجد النّبويّ]
و لمّا بنى مسجده (صلى اللّه عليه و سلم) كان ينقل اللّبن [٤] مع أصحابه و يرتجز معهم.
[١] أخرجه مسلم، برقم (١٣٩٨/ ٥١٤). و التّرمذيّ برقم (٣٢٣). عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٦٩٧).
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٧١٤). قلت: مات عثمان بن مظعون- بعد أن شهد بدرا- في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة، أي: بعد سنتين من هجرة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و بذلك لا يكون أوّل من مات بالمدينة. أمّا أوّل من مات بالمدينة: فكلثوم بن الهدم و أسعد بن زرارة رضي اللّه عنهما.
[٤] اللّبن: بكسر الباء و تسكينها، و كذلك اللّبن: بفتح اللام و كسر الباء:
ما يضرب من الطّين مربّعا للبناء.