حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٦٨ - الثّانية في شهادة النّبيّ ص بتفضيل صحابته بعضهم على بعض
فائدتان
الأولى: [في الحجّة على النّصارى في شبهتهم بولادة عيسى (عليه الصّلاة و السّلام)]
وجه الحجّة على النّصارى، بقوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ [سورة آل عمران ٣/ ٥٩]: إنّ شبهتهم فيه كونه خلق من أمّ بلا أب، فاحتجّ اللّه عليهم بأنّ آدم خلق من غير أمّ و لا أب، و ليس بابن اللّه اتّفاقا.
قال العلماء: و القسمة تقتضي أربعة أقسام:
قسم خلقه اللّه/ من غير أمّ و لا أب، و هو آدم (عليه السّلام).
و قسم بعكسه، و هو سائر ذرّيّته.
و قسم من أب بلا أمّ، و هي حوّاء.
و بقي القسم الرّابع، فأبرزه اللّه في عيسى (عليه السّلام).
الثّانية: [في شهادة النّبيّ ص بتفضيل صحابته بعضهم على بعض]
قال العلماء: إذا شهد الرّسول (صلى اللّه عليه و سلم) لبعض أصحابه بفضيلة عليهم وجب القطع بأنّه أفضل منهم في تلك الفضيلة، فيجب أن نقطع بأنّ أبا عبيدة أفضل من أبي بكر و عمر و غيرهما في فضيلة الأمانة.
و أنّ أبا ذرّ حيث قال فيه: «أصدقكم لهجة أبو ذرّ» [١] فصار أفضل منهم جميعا في تحرّي الصّدق.
و أنّ عليّا أقضاهم، حيث قال: «أقضاكم عليّ» [٢].
و أنّ معاذا أعلمهم بالحلال و الحرام حيث وصفه بذلك [٣].
و أنّ زيدا أفرضهم حيث وصفه أيضا بذلك [٤].
[١] أخرجه ابن ماجة، برقم (١٥٦). عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما.
[٢] أورده ابن حجر في «الفتح»، ج ١٠/ ٥٩٠. تعليقا.
[٣] أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٨٧٩). عن أنس بن مالك رضي اللّه رضي اللّه عنه.
[٤] المصدر السابق.