حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٢٢ - صلح الحديبية
حين بنى بزينب بنت جحش فأشبع النّاس خبزا و لحما [١].
و في رواية: فأرسلت داعيا على الطّعام، فيجيء قوم فيأكلون و يخرجون، ثمّ يجيء قوم فيأكلون و يخرجون، فدعوت حتّى ما أجد أحدا أدعو، فقلت: يا نبيّ اللّه، ما أجد أحدا أدعوه، فقال: «ارفعوا طعامكم» [٢].
[صلح الحديبية]
و في هذه السّنة- و هي الخامسة [٣]- أحرم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بعمرة، فصدّ عن البيت، فوقع صلح الحديبية بعد بيعة الرّضوان، و ذلك أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) خرج في ذي القعدة معتمرا، فأحرم و قلّد الهدي، و أشعر البدن، فاجتمعت قريش على أن تصدّه عن البيت، فاجتمع رأيه على أن يدخلها عليهم قهرا.
و في ذلك يقول حسّان بن ثابت جوابا لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ابن عمّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عن شعره الّذي هجا فيه، [من الوافر] [٤]:
هجوت محمّدا فأجبت عنه* * * و عند اللّه في ذاك الجزاء
هجوت محمّدا برّا تقيّا* * * رسول اللّه شيمته الوفاء
أ تهجوه و لست له بكفء؟* * * فشرّكما لخير كما الفداء [٥]
فإنّ أبي و والده و عرضي* * * لعرض محمّد منكم وقاء
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٥١٦).
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٥١٥). عن أنس رضي اللّه عنه.
[٣] قلت: لعلّ الصّواب السّادسة. و اللّه أعلم.
[٤] ذكر الأبيات الإمام مسلم في «صحيحه»، برقم (٢٤٩٠/ ١٥٧).
[٥] يقول: كيف تهجوه و لست ندّا له؟ عسى اللّه أن يجعل السّيّئ الشّرير منكما فداء للطّيّب الخيّر.