حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٥٢ - قصّة الظّبية
[سجود الغنم له (صلى اللّه عليه و سلم)]
و من ذلك: حديث الغنم، عن أنس رضي اللّه عنه، قال:
دخل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حائطا لبعض الأنصار، و معه أبو بكر و عمر، و في الحائط غنم، فسجدت له (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال أبو بكر: نحن أحقّ بالسّجود لك منها، فقال: «إنّه لا ينبغي السّجود إلّا للّه تعالى» [١].
[خضوع الجمل له (صلى اللّه عليه و سلم)]
و من ذلك: حديث البعير، عن جماعة من الصّحابة رضي اللّه عنهم، قالوا: دخل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حائطا و كان فيه جمل لا يدع أحدا يدخل الحائط إلّا صال عليه، فلمّا دخل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دعاه فجاءه، و وضع مشفره في الأرض، و برك بين يديه، فخطمه، و قال للحاضرين: «و الّذي نفسي بيده، ما من شيء بين السّماء و الأرض إلّا يعلم أنّي رسول اللّه، ما خلا عصاة الإنس و الجنّ» [٢]. فسألهم عن شأن الجمل؟ فأخبروه أنّهم أرادوا ذبحه.
و في رواية: أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لهم: «إنّه شكا/ كثرة العمل، و قلّة العلف، و أنّكم أردتم ذبحه بعد أن استعملتموه في العمل الشّاقّ من صغره» فقالوا: نعم يا رسول اللّه [٣].
[قصّة الظّبية]
و من ذلك: حديث الظّبية، عن أمّ سلمة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها، قالت: كان النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في الصّحراء، فنادته ظبية: يا رسول اللّه، قال: «ما حاجتك؟» قالت: صادني هذا الأعرابيّ، و لي خشفان في
[١] أخرجه البيهقيّ في «الدّلائل»، ج ٦/ ٢٨. و الهيثميّ في «كشف الأستار»، برقم (٢٤٥١). عن أبي هريرة رضي اللّه عنه. الحائط:
بستان من النّخل.
[٢] أخرجه أحمد، برقم (١٣٩٢٣). عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما.
المشفر: كالشفة في الإنسان.
[٣] أخرجه أحمد، برقم (١٧١١٥). عن يعلى بن مرّة رضي اللّه عنه.