حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٩٠ - حصار بني النّضير
و روى البخاريّ في «صحيحه»، عن عمرو بن أميّة الضّمريّ أنّ عامر بن الطّفيل قال له: من هذا؟- و أشار له إلى عامر بن فهيرة- فقال له عمرو: هذا عامر بن فهيرة، فقال: لقد رأيته رفع بعد ما قتل إلى السّماء، حتّى إنّي أنظر إلى السّماء بينه و بين الأرض [١].
[غزوة بني النّضير]
و في هذه السّنة أو في الرّابعة [٢]: كانت غزوة بني النّضير.
و سببها: ما رواه البخاريّ أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خرج إليهم يستعينهم في دية الرّجلين اللّذين قتلهما عمرو بن أميّة الضّمريّ خطأ [٣]- فهي على الصّواب كما قال ابن إسحاق: بعد (أحد) و بعد (بئر معونة)- فاستند إلى جدار حصن لهم من حصونهم، فأمروا رجلا بطرح حجر على رأسه من الحصن، فأخبره جبريل (عليه السّلام) بذلك، فقام موهما لهم و ترك أصحابه و رجع إلى (المدينة).
فأنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [سورة المائدة ٥/ ١١] و قيل: إنّها نزلت في قصّة غورث بن الحارث الّذي همّ بقتل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) [٤].
[حصار بني النّضير]
ثمّ أصبح غازيا عليهم، فحصرهم و قطع نخيلهم و حرّقها،
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٦٧).
[٢] قلت: إنّما وقعت في السّنة الرّابعة في شهر ربيع الأوّل، على رأس سبعة و ثلاثين للهجرة. و اللّه أعلم. (انظر: ابن هشام، ج ٣/ ١٩٢.
و البخاريّ، ج ٢/ ١١٢. و ابن سعد ج ٢/ ٥٧).
[٣] قلت: حيث ذكر البخاريّ أنّها كانت على رأس ستّة أشهر من وقعة بدر قبل أحد، و هو من قول الزّهريّ.
[٤] أسباب النّزول، للواحدي، ص ١٦٢.