حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٨١ - فضل مكة المكرمة
الباب الثّاني في شرف مكّة و المدينة بلدي مولده و نشأته و وفاته، و هجرته (صلى اللّه عليه و سلم) و شرف قومه و نسبه، و مآثر آبائه و حسبه
أمّا شرف (مكّة و المدينة) اللّتين هما مهبط الوحي و التّنزيل:
فأعلم- طهّر اللّه قلبي و قلبك، و وفر في هذا النّبيّ الكريم حبّي و حبّك- أنّ اللّه سبحانه و تعالى قد أكرم هذا النّبيّ الكريم بأصناف الكرامة، و وفر من كلّ خير أقسامه، و اختار له من كلّ شيء خياره، و أعلى على جميع الأوّلين و الآخرين مناره، فجعله خير الأنبياء، و أمّته خير الأمم، و لغته خير اللّغات، و كتابه خير الكتب، و قبيلته خير القبائل، و بلاده أفضل بلاد اللّه و أكرمها عليه و على عباده.
[فضل مكة المكرمة]
أمّا (مكّة) البلد الحرام، فقال اللّه تعالى في فضلها: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ. فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً الآية [سورة آل عمران ٣/ ٩٦- ٩٧].
و من الآيات البيّنات فيه: (الحجر الأسود)، و (الحطيم) [١]، و انفجار ماء زمزم بعقب جبريل (عليه السّلام)، و أنّ شربه شفاء للأسقام، و غذاء للأجسام، بحيث يغني عن الماء و الطّعام.
و من فضلها: ما ثبت في الحديث الصّحيح؛ أنّ الصّلاة
[١] الحطيم: و هو حجر الكعبة؛ سمّي الحطيم بذلك لأنّ البيت ربّع و ترك محطوما. و مكانه بين القوس الدّائري و جدار الكعبة من جهة الميزاب.