حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢١١ - لا تحزن إنّ اللّه معنا
على فمه، فلمّا رأوا ذلك قالوا: لو دخله أحد ما كان هكذا.
[لا تحزن إنّ اللّه معنا]
و في «الصّحيحين»، من حديث أنس بن مالك، عن أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه، قال: نظرت إلى أقدام المشركين و نحن في الغار، و هم على رءوسنا، فقلت: يا رسول اللّه، لو أنّ أحدهم نظر إلى قدميه لأبصارنا تحت قدميه، فقال: «يا أبا بكر، ما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما» [١].
و في ذلك يقول اللّه تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [سورة التّوبة ٩/ ٤٠].
و ما أحسن قول صاحب البردة- (رحمه اللّه تعالى)- فيهما، [من البسيط] [٢]:
أقسمت بالقمر المنشقّ إنّ له* * * من قلبه نسبة مبرورة القسم [٣]
و ما حوى الغار من خير و من كرم* * * و كلّ طرف من الكفّار عنه عمي
فالصّدق في الغار و الصّدّيق لم يرما* * * و هم يقولون ما بالغار من أرم [٤]
/ ظنّوا الحمام و ظنّوا العنكبوت على* * * خير البريّة لم تنسج و لم تحم
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٥٣).
[٢] البردة، في معجزاته (صلى اللّه عليه و سلم)، ص ٣٤.
[٣] يريد أنّ للقمر المنشقّ نسبة إلى قلب النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فقد كان يناغيه صغيرا.
[٤] لم يرما: لم يبرحا. من أرم: من أحد.