حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٩٢ - غزوة ذات الرّقاع، أو غزوة نجد
فعاب ذلك المشركون عليه، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [سورة الحشر ٥٩/ ٥] [١].
قال ابن عمر: و لها يقول حسّان بن ثابت، [من الوافر] [٢]:
و هان على سراة بني لؤيّ* * * حريق بالبويرة مستطير [٣]
فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، [من الوافر]:
أدام اللّه ذلك من صنيع* * * و حرّق في نواحيها السّعير
ستعلم أيّنا منها بنزه* * * و تعلم أيّ أرضينا تضير [٤]
[مآل أموال بني النّضير]
و في «الصّحيحين»، عن عمر رضي اللّه عنه أنّه قال: كانت أموال بني النّضير ممّا أفاء اللّه على رسوله، ممّا لم يوجف المسلمون عليه خيلا و لا ركابا، و كانت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خاصّة/ ينفق على أهله منها نفقة سنة، ثمّ يجعل ما بقي في السّلاح و الكراع عدّة في سبيل اللّه [٥].
[غزوة ذات الرّقاع، أو غزوة نجد]
و في هذه السّنة أيضا- و هي: الرّابعة- غزا النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) غزوة ذات
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٦٠٢). البويرة: موضع منازل بني النّضير.
[٢] ذكره البخاريّ في «صحيحه»، برقم (٣٨٠٨).
[٣] سراة: أشراف القوم. المستطير: المنتشر.
[٤] النّزه: البعد. تضير: تضرّه.
[٥] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٧٤٨). الإيجاف: سرعة السّير، و هو كناية عن الجهاد و القتال. الكراع: اسم يجمع الخيل و السّلاح، و هي الّتي تصلح للحرب.