حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٧٢ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
الإسرائيليّة الهارونيّة رضي اللّه عنها.
و في ذي القعدة منها- [أي: السّنة السّابعة]-: اعتمر (صلى اللّه عليه و سلم) عمرة القضاء، و أقام ب (مكّة) ثلاثا، ثمّ رجع فدخل (صلى اللّه عليه و سلم) بميمونة بنت الحارث الهلاليّة، أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها خالة ابن عبّاس، و ذلك ليلة منصرفه من (مكّة) ب (سرف) [١]- ككتف، بموحّدة و سين مهملة- و هو بين (التّنعيم [٢] و مرّ الظّهران)، و بذلك المكان كان موتها و قبرها رضي اللّه عنها.
و في السّنة السّابعة: اتّخذ له المنبر (صلى اللّه عليه و سلم)،/ و كان من قبل يخطب إلى جذع نخلة، فحنّ إليه الجذع، حتّى مسح عليه و ضمّه إليه.
و فيها- [أي: السّنة السّابعة]- في رجب: قدم عليه وفد عبد القيس يسألونه عن الإسلام، و رئيسهم الأشجّ [٣]- بمعجمة و جيم- فأثنى عليه النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و عليهم خيرا.
و في السّنة الثّامنة في جمادى الأولى منها: كانت غزوة مؤتة- بفوقيّة مضمومة الميم مهموزة [الواو]- و هي قرية من قرى (البلقاء) من أرض (الشّام)، فأكرم اللّه فيها جعفرا و زيدا و ابن رواحة و جماعة رضي اللّه عنهم بالشّهادة، ثمّ أخذ الرّاية خالد بن الوليد رضي اللّه عنه، ففتح اللّه على يديه، و انحاز بالمسلمين، و كانوا ثلاثة آلاف، و كان هرقل ملك الرّوم في مائتي ألف.
[١] سرف: موضع على ستّة أميال من مكّة شمالا.
[٢] التّنعيم: واد يقع شمال مكّة بقمّة جبال بشم شرقا و جبل الشهيد جنوبا.
و هو ميقات لمن أراد العمرة من المكيين. و فيه مسجد عائشة رضي اللّه عنها. يقع على مقربة ستّة أميال شمالا من المسجد الحرام على طريق المدينة، (معالم مكّة ص ٥٠- ٥١).
[٣] و اسمه: المنذر بن الحارث العبديّ.