حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٣٨ - خطبة في الحثّ على الجهاد في سبيل اللّه
فقال سبحانه و تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [سورة الصّفّ ٦١/ ١٠- ١١] إلى آخر السّورة.
و قال عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [سورة التّوبة ٩/ ١١١- ١١٢].
إخواني: يا لها صفقة خطيرة في بيع هذه الأنفس الحقيرة، المشتري فيها ربّ العالمين، و الواسطة فيها سيّد المرسلين، و الثّمن: جنّة عرضها السّماوات و الأرض أعدّت للمتّقين.
فأوجبوا- رحمكم اللّه- صفقة هذا البيع الرّابح، بالثّمن الجزيل الرّاجح، فلمثل/ هذا فليعمل العاملون، و في ذلك فليتنافس المتنافسون.
فالجهاد الجهاد أيّها المؤمنون، و الجنّة الجنّة أيّها الموقنون، و قاتلوا دون أنفسكم و أموالكم أعداء اللّه الفجّار، و ادفعوا عن أنفسكم شؤم العار و النّار، فقد جاءوكم يحادّون اللّه و رسوله بكفرهم، و يستأصلون شأفة [١] الإسلام و المسلمين بمكرهم،
[١] الشّأفة: قرحة تخرج بباطن القدم، فتقطع أو تكوى فتذهب، و في الحديث: «استأصل اللّه شأفتهم»، أي: استأصل أصلهم، و استأصل اللّه شأفته: أذهبه كما تذهب تلك القرحة.