حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٣٤ - تفضيل النّبيّ
و أحلّت لي الغنائم و لم تحلّ لأحد قبلي، و أعطيت الشّفاعة، و بعثت إلى النّاس عامّة، و كان النّبيّ يبعث إلى قومه خاصّة» [١].
و قال بعض العارفين/ باللّه: لمّا أخرج اللّه: مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [سورة الأعراف ٧/ ١٧٢] تفاوتوا في الإجابة، فأوّلهم الرّسل، و أوّل الرّسل محمّد (صلى اللّه عليه و سلم) و عليهم أجمعين.
هذا مع أنّه لا تفاضل بين جميع الأنبياء في درجة النّبوّة، و إنّما يكون التّفاضل بينهم بأمور أخر زائدة على ذلك؛ كأن تكون معجزات أحدهم أشهر و أظهر، أو تكون أمّته أكثر و أظهر، أو غير ذلك ممّا يخصّهم اللّه به من الكرامة.
فمنهم: أولو العزم [٢]، و منهم: أولو الأيدي و الأبصار [٣]، و منهم: المصطفون الأخيار [٤]، و منهم: من رفعه اللّه مكانا عليّا [٥]، و منهم: من آتاه اللّه الحكم صبيا [٦].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٢٨). و مسلم برقم (٥٢١/ ٣). عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما.
[٢] أولو العزم: ذوو الحزم و الصّبر. و فيهم عشرة أقوال؛ أحدها: أنّهم (نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى و محمّد (صلى اللّه عليه و سلم)). [زاد المسير، ج ٧/ ٣٩٢ (أنصاريّ)] و هذا القول هو المعتمد المشهور عند المحققين.
[٣] أولو الأيدي: القوّة في الطّاعة. و الأبصار: البصائر في الدين و العلم.
قال ابن جرير: و ذكر الأيدي مثل، و ذلك لأنّ باليد البطش، و بالبطش تعرف قوّة القويّ، فلذلك قيل للقويّ: ذو يد. و عنى بالبصر: بصر القلب، و به تنال معرفة الأشياء. [زاد المسير، ج ٧/ ١٤٦ (أنصاريّ)].
[٤] و هم: إبراهيم، و إسحاق، و يعقوب (عليهم الصّلاة و السّلام). (أنصاريّ).
[٥] و هو: إدريس (عليه الصّلاة و السّلام).
[٦] و هو: يحيى (عليه الصّلاة و السّلام).