حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٧٠ - استشارة النّبيّ
و ما ورد في بعض الأخبار- كما ورد في حديث الشّفاعة- من قوله: «غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر»، محمول على غفران أوّل ذنبه و آخره، لقوله: «ما قدّمت و ما أخّرت، و أوّله و آخره».
و اللّه أعلم.
[سبب غزوة بدر]
قال اهل السّير: و سببها أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) سمع بأبي سفيان بن حرب في عير لقريش أقبلت من (الشّام)، فجعل العيون عليها [١]، فلمّا جاءه عينه خرج بمن خفّ معه من المسلمين، و لم يكن يظنّ أنّه يلقى عدوّا، و كان أبو سفيان يتحسّس الأخبار خوفا من النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فجاءه الخبر بمخرجه، فبعث إلى قريش يستنفرهم، فأوعبت [٢] قريش في الخروج، و خرجت سائر بطونها.
[استشارة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أصحابه بعد نجاة العير]
فلمّا كان النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ببعض الطّريق، بلغه نفر قريش، فاستشار أصحابه في طلب العير أو قتال النّفير، و قال: «إنّ اللّه وعدني إحدى الطّائفتين» [٣].
و كانت العير أحبّ إليهم، كما قال اللّه تعالى: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ- أي:
السّلاح، و هي العير- تَكُونُ لَكُمْ [سورة الأنفال ٨/ ٧].
فتكلّم أبو بكر فأعرض عنه، فتكلّم عمر فأعرض عنه، و هو في كلّ ذلك يقول: «أشيروا عليّ»، فعلموا أنّه إنّما يريد/ الأنصار لأنّه لم يكن بايعهم على القتال، إنّما بايعهم على أن يمنعوه ممّا
[١] قلت: بعث رسول اللّه بسبس بن الجهنيّ و عديّ بن أبي الزّغباء الجهنيّ يتحسّسان له الأخبار.
[٢] أوعبت: خرجت كلّها إلى الغزو.
[٣] أخرجه البيهقيّ في «الدّلائل»، ج ٣/ ٣٣.