حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣١٣ - النّبيّ
و قال جابر: فأقسم، باللّه لقد انصرفوا و إنّ برمتنا لتغطّ كما هي، و إنّ عجيننا ليخبز كما هو [١].
[إخباره (صلى اللّه عليه و سلم) بانتهاء غزو قريش لهم]
و كقوله (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا انصرفت الأحزاب: «لن تغزونا قريش بعدها أبدا، بل نغزوهم و لا يغزوننا» [٢].
فكان كما قال، و كانت تلك الشّدّة خاتمة الشّدائد.
[غزوة بني قريظة]
و أمّا غزوة بني قريظة: فسببها ما سبق من نقضهم العهد.
[أمر اللّه تعالى نبيّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالمسير إلى بني قريظة]
و في «الصّحيحين»، أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا رجع من (الخندق)، و وضع السّلاح، و اغتسل، أتاه جبريل (عليه السّلام)، فقال: قد وضعت السّلاح؟، و اللّه ما وضعناه [٣]، فاخرج إليهم، قال:
«فإلى أين؟»، قال: هاهنا. و أشار بيده إلى بني قريظة، فخرج إليهم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) [٤].
[النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يأمر أصحابه بالخروج]
و فيهما- [أي: الصّحيحين]- أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لا يصلّينّ أحد العصر إلّا في بني قريظة»، فأدرك بعضهم العصر في الطّريق، فقال بعضهم: لا نصلّي حتّى نأتيها- أي: و لو غربت الشّمس متمسّكا بظاهر اللّفظ- و قال بعضهم: بل نصلّي، لم يرد منّا ذلك- ففهم من النّصّ معنى خصّصه به- فذكر ذلك للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فلم يعنّف واحدا منهم [٥].
[١] ذكر القصّة البخاريّ، برقم (٣٨٧٦). العناق: الأنثى من ولد المعز.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٨٤)، بنحوه.
[٣] أي: لم تضع الملائكة السّلاح.
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٩١). و مسلم برقم (١٧٦٩/ ٦٥). عن عائشة رضي اللّه عنها.
[٥] أخرجه البخاريّ، برقم (٩٠٤). و مسلم برقم (١٧٧٠/ ٦٩). عن ابن عمر رضي اللّه عنهما.