حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣١٦ - زواج الرّسول
قريشا و أحزابها- مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ- أي:
حصونهم، و أصلها قرون البقر- وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً. وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً [سورة الأحزاب ٣٣/ ٢٥- ٢٧].
[وفاة سعد بن معاذ رضي اللّه عنه]
و كان سعد رضي اللّه عنه لمّا أصيب يوم (الخندق) دعا اللّه تعالى فقال: (اللّهمّ فإن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، و إلّا فاجعله لي شهادة، و لا تمتني يا ربّ حتّى تقرّ عيني من بني قريظة).
فلمّا انقضى شأنهم و رجع إلى خيمته بالمسجد، استجاب اللّه له دعوته، فانفجر جرحه، فمات فيها.
و لم يشعر أحد بموته حتّى نزل جبريل (عليه السّلام) فقال: من هذا الّذي فتحت لروحه أبواب السّماء، و اهتزّ له عرش الرّحمن؟
- أي: طربا لقدومه- فقام النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مسرعا، فإذا سعد قد مات رضي اللّه عنه.
[زواج الرّسول (صلى اللّه عليه و سلم) من زينب بنت جحش رضي اللّه عنها]
و في السّنة الخامسة: بنى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بأمّ المؤمنين زينب بنت جحش الأسديّة رضي اللّه عنها، و أمّها أميمة بنت عبد المطّلب؛ عمّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد أن زوّجه اللّه إيّاها/، و كان لزواجها شأن جليل.
و ذلك أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كان خطبها أوّلا لمولاه زيد بن حارثة، فترفّعت عليه لشرف نسبها و جمالها، و ساعدها أخوها عبد اللّه بن جحش، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيهما: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً [سورة الأحزاب ٣٣/ ٣٦].