حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٥٦ - البركة في مال عبد الرّحمن بن عوف
[دعاؤه (صلى اللّه عليه و سلم) لأنس بن مالك]
و روى البخاريّ في «صحيحه»، عن أنس رضي اللّه عنه، قال: قالت أمّي: يا رسول اللّه، خادمك أنس ادع اللّه له، فقال:
«اللّهمّ أكثر ما له و ولده، و بارك له فيما أعطيته» [١].
قال أنس: (فو اللّه إنّ مالي لكثير، و ما أعلم أنّ أحدا أصاب من رخاء العيش ما أصبت، و إنّ ولدي و ولد ولدي ليتعادّون اليوم على نحو المائة، و لقد دفنت إلى اليوم مائة من ولدي، لا أقول سقطا، و لا ولد ولد) [٢].
[البركة في مال عبد الرّحمن بن عوف]
و دعا (صلى اللّه عليه و سلم) لعبد الرّحمن بن عوف [رضي اللّه عنه] بالبركة، فقال عبد الرّحمن: فلو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب تحته ذهبا.
و لا يخفى كثرة أمواله و صدقاته الجزيلة، حتّى إنّه أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا، و تصدّق مرّة بعير [٣] قدمت من (الشّام) تحمل كلّ شيء، و كان النّاس في مجاعة، فارتجّت (المدينة) لقدومها، فتصدّق بها و بما عليها، حتّى بأقتابها [٤] و أحلاسها [٥]، و كانت سبع مائة جمل، عليها سبع مائة حمل، و لمّا مات أخذت كلّ زوجة ثمانين ألفا، و كنّ أربعا، بعد أن أوصى بخمسين ألفا [٦].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٥٩٨٤).
[٢] ذكره مسلم، برقم (٢٤٨١/ ١٤٣). و ما بين قوسين ليس من رواية مسلم. و هي رواية غير معروفة، ذكرها القاضي عياض في «الشّفا»، ج ١/ ٦٢٥- ٦٢٦.
[٣] العير: القافلة.
[٤] القتب: رحل صغير على قدر سنام البعير.
[٥] الحلس: كساء يلي ظهر البعير تحت القتب.
[٦] الشّفا، ج ١/ ٦٢٦.