حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٩٩ - استشارة النّبيّ
أتى الجيش، فقال أهل الإفك ما قالوا، و كان الّذي تولّى كبر [١] ذلك عبد اللّه بن أبيّ.
[مرض عائشة رضي اللّه عنها و إخبار أمّ مسطح لها بالأمر]
/ فقدمنا (المدينة)، فاشتكيت بها شهرا، و النّاس يفيضون في قول أهل الإفك، و لا علم لي بذلك حتّى نقهت- أي: شفيت- فخرجت ليلة أنا و أمّ مسطح للبراز- بفتح الموحّدة، أي: المكان البارز- و ذلك قبل أن نتّخذ الكنف [٢]، فعثرت أمّ مسطح في مرطها [٣]، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت لرجل شهد (بدرا)، قالت: أ لم تسمعي ما قال؟- و كان ممّن خاض في حديث الإفك- فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي، فلمّا رجعت إلى بيتي، دخل عليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فسلّم- و قد رابني منه أنّي لا أرى منه اللّطف- أي: بالتّحريك- الّذي كنت أراه منه حين أشتكي، إنّما يدخل و يسلّم و يسأل عنّي، ثمّ ينصرف، فقلت له: أ تأذن لي أن آتي أبويّ؟، و أنا أريد أن أستيقن الخبر، فأذن لي.
[مواساة أمّ رومان لابنتها رضي اللّه عنهما]
فأتيت أبويّ فقلت لأمّي: يا أمّاه، ما ذا يتحدّث النّاس به؟
فقالت: يا بنيّة، هوّني على نفسك الأمر، فقلّما حظيت امرأة عند زوجها إلّا حسدت، فقلت: سبحان اللّه أو لقد تحدّث النّاس بهذا؟
فبكيت تلك اللّيلة، لا يرقأ [٤] لي دمع، و لا أكتحل بنوم.
[استشارة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أصحابه بشأن عائشة رضي اللّه عنها]
فلمّا أصبح النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) استشار عليّ بن أبي طالب و أسامة بن زيد في فراقي.
[١] تولّى كبره: معظّمه.
[٢] الكنف: الخلاء. كأنّه كنف في أستر النّواحي.
[٣] المرط: كساء من صوف.
[٤] يرقأ الدّمع: يسكن و يجفّ و ينقطع جريانه.