حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٦٢ - و أمّا النّوع التّاسع ما اطّلع عليه
[فمن] ذلك: إخباره بعجز الإنس و الجنّ عن: يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [سورة الإسراء ١٧/ ٨٨]، ثمّ إخبارهم بأنّهم لن يفعلوا، بقوله [تعالى]: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا [سورة البقرة ٢/ ٢٤].
و إخباره: أنّه محفوظ من التّبديل و التّحريف، بقوله [تعالى]:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [سورة الحجر ١٥/ ٩]، مع كثرة الملاحدة و أعداء الدّين، فلم يقدر أحد على تشكيك المسلمين بحمد اللّه تعالى في حرف واحد من حروفه، بخلاف التّوراة و الإنجيل و غيرهما، لأنّ اللّه تعالى تولّى حفظ القرآن بنفسه، و وكل حفظ غيره من كتبه إلى أهلها، بقوله [تعالى]:
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ [سورة المائدة ٥/ ٤٤]، بل:
كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [سورة البقرة ٢/ ٧٥].
و من ذلك: وقوع ما وعده اللّه فيه؛ من قوله تعالى: وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [سورة المائدة ٥/ ٦٧].
و قوله تعالى: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ [سورة الأنفال ٨/ ٧].
و قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [سورة التوبة ٩/ ٣٣].
و قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً [سورة النّور ٢٤/ ٥٥].