حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٢٣ - بيعة الرّضوان
عدمنا خيلنا إن لم تروها* * * تثير النّقع موردها كداء [١]
ينازعن الأعنّة مصعدات* * * على أكبادها الأسل الظّلماء [٢]
فإن أعرضتم عنّا اعتمرنا* * * و كان الفتح و انكشف الغطاء
و إلّا فاصبروا لضراب يوم* * * يعزّ اللّه فيه من يشاء
/ و قال اللّه: قد أرسلت عبدا* * * يقول الحقّ ليس به خفاء
و جبريل رسول اللّه فينا* * * و روح القدس ليس له كفاء [٣]
[إرسال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عثمان بن عفّان لمفاوضة قريش]
ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أرسل إليهم عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه، فهمّ سفاؤهم أن يقتلوا عثمان، فأجاره ابن عمّه أبان بن سعيد بن العاص بن أميّة، فشاع أنّ قريشا قتلت عثمان، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم):
«لا خير في الحياة بعد عثمان، أما و اللّه لئن قتلوه لأناجزنّهم» [٤].
[بيعة الرّضوان]
و دعا النّاس إلى تجديد البيعة على الموت، فبايعوه، و كانوا ألفا و أربع مائة.
ثمّ تحقّق كذب الخبر، فضرب [(صلى اللّه عليه و سلم)] بإحدى يديه على الأخرى، و قال: «هذه لعثمان» [٥].
[١] النّقع: الغبار في الحرب. كداء: موضع بأعلى مكّة، و قد دخل الرّسول (صلى اللّه عليه و سلم) مكة عام الفتح من كداء.
[٢] ينازعن الأعنّة: يجاذبنها الفرسان لسرعة انطلاقهن. مصعدات:
مقبلات متوجّهات نحوكم. الأسل: الرّماح، الظّماء: الرّقاق.
[٣] روح القدس: جبريل (عليه السّلام)، و القدس: الطّهارة. كفاء: مثيل.
[٤] أخرجه البيهقيّ في «الدّلائل»، ج ٤/ ١٣٥. عن عبد اللّه بن أبي بكر رضي اللّه عنهما.
[٥] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٩٥). عن ابن عمر رضي اللّه عنهما.
و هذه لعثمان: أي أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بايع لعثمان و قال: «هذه يد عثمان»، فضرب بها على يده، فقال: «هذه لعثمان».