حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٧٧ - غزوة أحد
أغنيت شيئا [١]، و صاح، فخرجت من البيت، فمكثت غير بعيد، ثمّ دخلت إليه، فقلت: ما هذا/ الصّوت يا أبا رافع؟ و غيّرت صوتي كأنّي أغيثه، فقال: إنّ رجلا في البيت ضربني بالسّيف، قال: فضربته ضربة فأثخنته، ثمّ وضعت ظبّة السّيف [٢] في بطنه، و اعتمدت عليه حتّى خرج من ظهره، فعرفت أنّي قد قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا، حتّى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، و أنا أظنّ أنّي قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت، فانكسرت ساقي فعصبتها، ثمّ جلست على الباب، و قلت: و اللّه لا أخرج اللّيلة حتّى أعلم أنّي قتلته، فمكثت إلى أن صاح الدّيك، فقام النّاعي على السّور، و قال: أنعي أبا رافع تاجر أهل (الحجاز)، فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النّجاء [٣]، فقد قتل اللّه أبا رافع، فانتهينا إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فحدّثته، فقال: «ابسط رجلك»، فبسطتها فمسحها بيده، فكأنّي لم أشكها قطّ [٤].
[غزوة بني قينقاع]
و في هذه السّنة أيضا- [أي: السّنة الثّانية]-: نقضت بنو قينقاع يهود (المدينة) العهد، فحاصرهم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حتّى نزلوا على حكمه فيهم، فوهبهم لعبد اللّه بن أبيّ ابن سلول، و كانوا حلفاءه، و أخذ أموالهم.
[غزوة أحد]
و في السّنة الثّالثة: كانت غزوة (أحد)، و كانت وقعتها يوم السّبت للنّصف من شوّال.
[١] فما أغنيت شيئا: أي لم أقتله.
[٢] ظبّة السّيف: حرف حدّ السّيف.
[٣] النّجاء: أي أسرعوا و انجوا بأنفسكم.
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨١٣).