حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٢٠ - تسليم الحجر و الشّجر عليه
[حبّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) للخلوة]
و في التّاسعة و الثّلاثين: حبّبت إليه الخلوة، فكان يخلو بغار (حراء) أيّاما بعد أيّام، يتزوّد لها. و كان في تلك المدّة يرى أنوارا، و يسمع أصواتا.
[الرّؤيا الصّادقة]
و في السّنة الأربعين قبل مبعثه بستّة أشهر: كان وحيه (صلى اللّه عليه و سلم) مناما، و كان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح. أي: مثل الصّبح المفلوق، أي: المنشقّ. و منه: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [سورة الفلق ١١٣/ ١].
[تسليم الحجر و الشّجر عليه (صلى اللّه عليه و سلم)]
و كانت الأحجار و الأشجار تسلّم عليه بالرّسالة.
و في الحديث الصّحيح أنّه/ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «إنّي لأعرف حجرا بمكّة كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث» [١].
و في «الصّحيحين» أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «رؤيا المؤمن جزء من ستّة و أربعين جزءا من النبوّة» [٢].
قال العلماء: لأنّ مدّة النّبوّة ثلاث و عشرون سنة، و نصف السّنة منها جزء من ستّة و أربعين جزءا.
و ما أحسن قول صاحب البردة- (رحمه اللّه)- فيها، [من البسيط] [٣]:
أبان مولده عن طيب عنصره* * * يا طيب مبتدإ منه و مختتم
يوم تفرّس فيه الفرس أنّهم* * * قد أنذروا بحلول البؤس و النّقم
[١] أخرجه مسلم، برقم (٢٢٧٧)، عن جابر بن سمرة رضي اللّه عنه.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٦٥٨٦). و مسلم برقم (٢٢٦٤)، عن عبادة ابن الصّامت رضي اللّه عنه.
[٣] البردة، ص ١٩- ٢٠.