حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٢٠ - فائدة في بعض دقائق الإسراء
و ليلة، لكلّ صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، و من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، و من همّ بسيّئة فلم يعملها لم تكتب شيئا- و في رواية: كتبت حسنة- فإن عملها كتبت سيّئة واحدة، قال: فنزلت حتّى انتهيت إلى موسى- (عليه السّلام)- فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقلت: قد رجعت إلى ربّي حتّى استحييت منه» [١].
قلت: هذا مع ما قد أفهمه (صلى اللّه عليه و سلم) من الإلزام له بقوله: «إنّهنّ خمس» و في رواية أيضا: «لا يبدّل القول لديّ».
قال القاضي عياض- (رحمه اللّه)-: (جوّد ثابت- (رحمه اللّه)- هذا الحديث عن أنس ما شاء، و لم يأت عنه أحد بأصوب من هذا.
و قد خلّط فيه غيره عن أنس تخليطا كثيرا، لا سيّما من رواية شريك بن أبي نمر) [٢]. انتهى.
قلت: و حديث شريك ممّا اتّفق عليه الشّيخان، و إنّما لم يورد البخاريّ حديث ثابت هذا لأنّ مسلما إنّما رواه من طريق حمّاد بن سلمة، و هو متروك عند البخاريّ، لم يرو له إلّا تعليقا.
و اتّفق عليه الشّيخان أيضا من حديث أبي/ ذرّ و غيره.
فائدة [: في بعض دقائق الإسراء]
و في قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «بالحلقة الّتي تربط به الأنبياء» إشارة إلى أنّ ركوب البراق للإسراء غير مختصّ بمحمّد (صلى اللّه عليه و سلم)، و يشير إلى ذلك
[١] أخرجه مسلم، برقم (١٦٢/ ٢٥٩).
[٢] الشّفا، ج ١/ ٣٤٧.