حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٢٦ - وصيّة إبراهيم
فأوحى إليّ بما شاء» [١].
و عن ابن عبّاس رضي اللّه/ عنهما، أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «فارقني جبريل، فانقطعت عنّي الأصوات، فسمعت كلام ربّي جلّ و علا يقول: ليهدأ روعك- أي: ليسكن خوفك- ادن يا محمّد، ادن» [٢].
[رؤية النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) نهر الكوثر]
و في البخاريّ، عن أنس رضي اللّه عنه، عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال:
«لمّا عرج بي إلى السّماء بينما أنا أسير في الجنّة، إذا [أنا] بنهر حافّتاه قباب اللّؤلؤ المجوّف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟، قال:
هذا الكوثر الّذي أعطاك ربّك، فإذا طينه مسك أذفر» [٣].
[رؤية النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لبعض أهل النّار]
و في «سنن أبي داود»، عن أنس أيضا، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لمّا عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون بها وجوههم و صدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟
قال: هؤلاء الّذين يأكلون لحوم النّاس و يقعون في أعراضهم» [٤].
[وصيّة إبراهيم (عليه الصّلاة و السّلام) لأمّة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)]
و روى التّرمذيّ في «جامعه»، و قال: حديث حسن، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لقيت إبراهيم- (عليه السّلام)- ليلة أسري بي، فقال: يا محمّد: أقرئ أمّتك عنّي السّلام- عليه و على نبيّنا السّلام-، و أخبرهم أنّ الجنّة طيّبة التّربة، عذبة الماء، و أنّها قيعان، و أنّ غراسها: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلّا اللّه، و اللّه أكبر» [٥].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٧٠٧٩). قلت: و قد خالف الرّاوي شريك غيره، إذ المشهور في الحديث نسبة الدّنوّ و التّدلّي إلى جبريل (عليه السّلام).
[٢] الشّفا، ج ١/ ٣٩٠.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٦٨٠- ٦٢١٠). مسك أذفر: طيّب الرّائحة.
[٤] أخرجه أبو داود، برقم (٤٨٧٨).
[٥] أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٤٦٢). قيعان: و هو المكان المستوي