حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٤٦ - سبب الغزوة
و يسمّى: فتح الفتوح؛ لأنّ العرب كانت تنتظر بإسلامها إسلام قريش و فتح (مكّة)، و تقول: هم أهل الحرم، و قد أجارهم اللّه تعالى من أصحاب الفيل و غيرهم، فإن سلّط اللّه عليهم محمّدا فهو رسول اللّه حقّا.
فلمّا فتح اللّه (مكّة) على يد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دخل النّاس في دين اللّه أفواجا، كما وعد اللّه نبيّه ذلك، و جعل ذلك علامة قرب أجله، بقوله:
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ إلى آخر السّورة [سورة النّصر ١١٠/ ١].
[سبب الغزوة]
و سبب غزوة الفتح انتقاض صلح (الحديبية)، و أنّ خزاعة كان بينها و بين بني بكر عداوة، و كانت خزاعة دخلت يوم صلح (الحديبية) في عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و كانوا عيبة [١] نصح لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، مسلمهم و كافرهم، لأنّهم كانوا في الجاهليّة حلفاء لبني هاشم، و دخلت بنو بكر في عهد قريش، فمكثوا على ذلك نحو ثمانية عشر شهرا، ثمّ بيّتت [٢] بنو بكر خزاعة في شعبان، على ماء لهم يسمّى الوتير من ناحية (عرنة)، و أعانتهم قريش مختفين في سواد اللّيل، فقتلوا رجالا من خزاعة، فركب عمرو بن سالم الخزاعيّ ثمّ الكعبيّ إلى رسول اللّه/ (صلى اللّه عليه و سلم)، فوقف عليه و هو في المسجد بين ظهراني النّاس، و أنشده، [من الرّجز] [٣]:
يا ربّ إنّي ناشد محمّدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا [٤]
[١] العيبة: موضع السّرّ. و أراد هنا: أن بينهم و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) موادعة و مكافّة عن الحرب، تجريان مجرى المودّة الّتي تكون بين المتصافين الّذين يثق بعضهم ببعض.
[٢] بيّتت: أوقعت بنو بكر بخزاعة ليلا بغتة.
[٣] ابن هشام، ج ٣/ ٣٩٤.
[٤] الأتلدا: القديم.