حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٦٧ - وفد نجران
و الآخر مسيلمة الكذّاب- أي: الّذي قتله وحشيّ بن حرب الحبشيّ، قاتل حمزة في قتال خالد بن الوليد لأهل الرّدّة [١]-.
و كان كلّ من مسيلمة و الأسود ادّعى النّبوّة بعد وفاة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم).
[وفد نجران]
و من الوفود: وفد (نجران)، و فيهم نزلت آية الملاعنة، لمّا حاجّو النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في عيسى ابن مريم [(عليه الصّلاة و السّلام)]، فقالوا:
إنّه ابن اللّه، و كانوا نصارى، فأنزل اللّه تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [سورة آل عمران ٣/ ٦١].
فأخذ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بيد الحسن و الحسين و فاطمة تمشي خلفه و عليّ يمشي خلفها، فلمّا رأوهم قال حبران منهما- السّيّد و العاقب- لأصحابهما: لا تفعلوا، فو اللّه لئن لاعنتم هذه الوجوه لا تفلحوا أبدا.
ثمّ صالحوه على الجزية، و بعث معهم أبا عبيدة بن الجرّاح.
و في «صحيحي البخاريّ و مسلم»، عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنهما قال: جاء السّيّد و العاقب صاحبا (نجران) إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يريدان أن يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فو اللّه لئن كان نبيّا فلاعننا لا نفلح نحن و لا عقبنا من بعدنا، ثمّ قالا: إنّا نعطيك ما سألتنا، و ابعث معنا رجلا أمينا، و لا تبعث معنا إلّا أمينا، فقال:
«لأبعثنّ معكم رجلا أمينا حقّ أمين»، فاستشرف لها أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجرّاح»، فلمّا قام قال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «هذا أمين هذه الأمّة» [٢].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١١٨). عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١١٩). و مسلم برقم (٢٤٢٠/ ٥٥).