حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٦٧ - و أمّا النّوع العاشر منه في إعجاز القرآن العظيم
خروج الدّجّال إن كان. و اللّه أعلم [١].
و أمّا النّوع العاشر منه: [في إعجاز القرآن العظيم]
و هو المعجزة العظمى، و الآية الكبرى، معجزة القرآن العظيم، المستمرّة إلى آخر الدّهر، المشتملة على وجوه من الإعجاز.
فمنها: البلاغة الّتي أعجز بها الجنّ و الإنس، قال اللّه تعالى:
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [سورة الإسراء ١٧/ ٨٨].
قال القاضي عياض- (رحمه اللّه تعالى)-: (و وجه إعجازه بحسن نظمه، و فصاحة كلمه الخارقة عادة العرب العرباء، و هم القوم اللّدّ الفصحاء، لأنّهم كانوا أرباب هذا الشّأن، و فرسان هذا الميدان، جعل اللّه البلاغة لهم طبعا و خلقة، و ركّبها فيهم جبلّة و قوّة، يأتون من ذلك على البديهة بالعجب، و يرتجلون في المحافل القصائد و الخطب، و يرتجزون به في الحرب، بين الطّعن و الضّرب، فيرفعون من مدحوه، و يضعون من قدحوه، و يجعلون النّاقص كاملا، و النّبيه خاملا، و يتغزّلون فيأتون بالسّحر الحلال، و يتمثّلون بما يزري على عقد اللآل [٢]، و يخدعون الألباب إن سألوا، و يذلّلون الصّعاب إن شفعوا، لهم في فنون البلاغة الحجّة البالغة، و القوّة الدّامغة، لا يشكّون أنّ الكلام طوع مرادهم/، و أنّ البلاغة ملك قيادهم، قد حووا فنونها، و استنبطوا عيونها، و دخلوا فيها من كلّ باب، و تمسّكوا فيها بأوثق الأسباب، فما راعهم إلّا رسول كريم، قد جاءهم بكتاب حكيم: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
[١] قلت: لم يصحّ شيء من هذا التّأويل. و اللّه أعلم.
[٢] عقد اللآل: اللآلئ.