حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٦٩ - فائدة في المزايا الّتي منحها اللّه لأهل بدر
[إمداد اللّه المسلمين بالملائكة و فضلهم]
و شهدها جبريل الأمين في ألف من الملائكة مردفين، و صار لهم فضل عند أهل السّماء كفضل أهل (بدر) عند أهل الأرض.
و في «صحيح البخاريّ»، أنّ جبريل (عليه السّلام) قال للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): ما تعدّون أهل (بدر) فيكم؟ قال: «من أفضل المسلمين»، قال: و كذلك من شهد (بدرا) من الملائكة [١]. و اللّه أعلم.
فائدة [: في المزايا الّتي منحها اللّه لأهل بدر]
و في «الصّحيحين» أيضا، أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لعلّ اللّه اطّلع على أهل (بدر) فقال:/ اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [٢].
أي: علم اللّه أنّهم من أهل الجنّة، لما سبق أنّه لم يشهدها إلّا مؤمن، كما أنّه لم يجاوز النّهر مع طالوت إلّا مؤمن، و من سبقت له العناية لم تضرّه الجناية، و لم يمت أحد منهم بحمد اللّه إلّا على أعمال أهل الجنّة، و لا ينافي ذلك معاقبتهم على هفواتهم بعد ذلك؛ كحاطب و سعد و أبي لبابة و مسطح و مرارة و هلال [٣].
و المراد أنّ اللّه علم أنّ ذنوبهم مغفورة بما ينالهم من البلاء و الأذى في الدّنيا، و إذا كان كذلك فلم يغفر حينئذ على القطع لأحد ما تأخّر من ذنبه، إلّا لمحمّد (صلى اللّه عليه و سلم).
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٧٧١). عن رفاعة بن رافع رضي اللّه عنه.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٧٦٢). عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
[٣] و هم: حاطب بن أبي بلتعة، و سعد بن خولة، و أبي لبابة بشير ابن عبد اللّه، و مسطح و اسمه عوف بن أثاثة، و مرارة بن الرّبيع، و هلال بن أميّة.