حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٨٤ - أمر النّبيّ
[أمر النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أبا بكر رضي اللّه عنه أن يصلّي بالنّاس]
و فيهما- [أي: الصّحيحين]- عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: ثقل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «ضعوا لي ماء في المخضب [١]»، ففعلنا، فاغتسل، فأغمي عليه، ثمّ أفاق، و النّاس عكوف في المسجد بصلاة العشاء الآخرة، فقال: «أصلّي النّاس؟»، قلنا:
لا، هم ينتظرونك، فقال: «مروا أبا بكر فليصلّ/ بالنّاس» [٢].
قالت: فراجعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ذلك، و ما حملني على كثرة مراجعته إلّا أنّه لم يقع في قلبي: أن يحبّ النّاس بعده رجلا قام مقامه أبدا، و لا كنت أرى أنّه لن يقوم مقامه أحد إلّا تشاءم النّاس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن أبي بكر [٣].
فأرسل [النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)] إلى أبي بكر بأن يصلّي بالنّاس، فقال أبو بكر- و كان رجلا رقيقا-: يا عمر صلّ بالنّاس، فقال عمر:
أنت أحقّ بذلك، و صلّى أبو بكر بالنّاس تلك الأيّام.
ثمّ إنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- أي: بعد أيّام- وجد من نفسه خفّة، فخرج لصلاة الظّهر بين رجلين، و أبو بكر يصلّي بالناس، فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر، فأومأ إليه [النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)] بأن لا يتأخّر، و قال:
«أجلساني إلى جنبه»، فأجلساه، فجعل أبو بكر يصلّي و هو يأتمّ بصلاة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و النّاس يأتمّون بصلاة أبي بكر- أي: كالمبلّغ لهم [٤]-.
[١] المخضب: وعاء من خشب أو حجر يغسل فيه الثياب.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٦٣٣). و مسلم برقم (٤١٨/ ٩٠).
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٨٠). و مسلم، برقم (٤١٨/ ٩٣).
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٦٥٥). و مسلم برقم (٤١٨/ ٩٧).