حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٢٥ - عرض الآنية على النّبيّ
فائدة [: في الحكمة من ركوب البراق]
الحكمة في ركوب البراق مع قدرة اللّه تعالى على طيّ المسافة له إكرامه بما جرت به العادة مع خرقها، إذ الملوك يبعثون لمن استدعوه بمركوب.
و جزم جماعة من المحقّقين بأنّه لم يجاوز سدرة المنتهى أحد إلّا محمّد (صلى اللّه عليه و سلم)، و يؤيّده قوله [(صلى اللّه عليه و سلم)]: «إليها ينتهي ما يعرج [به] من الأرض» [١].
[عرض الآنية على النّبيّ]
و قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «فأتيت بإناء من لبن و إناء من خمر» [٢]. زاد في رواية في «الصّحيحين»: «و إناء من عسل» [٣] و في رواية أخرى للبزّار: «و إناء من ماء» [٤].
قلت: و بتمام الأربعة يعلم أنّه أتي من كلّ نهر بإناء من الأنهار الّتي تخرج من أصل سدرة المنتهى المذكورة في الحديث السّابق.
ثمّ في قوله تعالى فيها: أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [سورة محمّد ٤٧/ ١٥]. و اللّه أعلم.
و في «الصّحيحين»، عن أنس رضي اللّه عنه، عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لمّا عرج بي جبريل إلى سدرة المنتهى دنا الجبّار ربّ العزّة، فتدلّى، حتّى كنت منه قاب قوسين- أي: قدر قوسين- أو أدنى،
[١] أخرجه مسلم، برقم (١٧٣/ ٧٢٩).
[٢] أخرجه مسلم، برقم (١٦٢/ ٢٥٩).
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٦٧٤). عن مالك بن صعصعة رضي اللّه عنه.
[٤] أورده الهيثميّ في «مجمع الزّوائد»، ج ١/ ٦٩. عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.