حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٦١ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
إلّا جاءت مثل فلق الصّبح- أي: الصّبح المفلوق [١]-.
و لمّا بلغ (صلى اللّه عليه و سلم) أربعين سنة: جاءه جبريل (عليه السّلام) بالوحي من ربّه عزّ و جلّ بسورة: اقرأ، ثمّ [القلم، ثمّ] المدّثّر، ثمّ المزّمّل، فكان في أوّل أمره يدعو النّاس إلى اللّه عزّ و جلّ سرّا حتّى أنزل اللّه عليه: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [سورة الحجر ١٥/ ٩٤]- أي: شقّ جموعهم بالتّوحيد- فأظهر الدّعوة.
و في السّنة الخامسة من مبعثه (صلى اللّه عليه و سلم): هاجر جماعة من الصّحابة، منهم: عثمان و الزّبير و عبد الرّحمن و جعفر رضي اللّه عنهم و من معهم إلى (الحبشة)، فأقاموا بها عشر سنين.
و في السّنة السّادسة من مبعثه (صلى اللّه عليه و سلم): أسلم حمزة و عمر رضي اللّه عنهما، فعزّ بإسلامهما الإسلام.
و في السّنة السّابعة لمستهلّ المحرّم منها: تعاهدت قريش على قطيعة بني هاشم، إلّا أن يسلموا إليهم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و يبرؤوا منه، و كتبوا بذلك بينهم صحيفة، و علّقوها في الكعبة.
فاعتزل بنو هاشم بن عبد مناف، و تبعهم إخوانهم بنو المطّلب بن عبد مناف مع أبي طالب إلى شعب أبي طالب، فأقاموا به نحو ثلاث سنين، إلى أن سعى المطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف، و زمعة بن الأسود بن [المطّلب بن] أسد في نقض الصّحيفة، فخرج بنو هاشم و بنو المطّلب من الشّعب في أواخر السّنة التّاسعة.
و في السّنة العاشرة: مات أبو طالب، ثمّ ماتت بعده خديجة رضي اللّه عنها بثلاثة أيّام، فحزن (صلى اللّه عليه و سلم) لموتهما حزنا شديدا، و نالت
[١] رؤيا واضحة. فلق اللّه الصّبح: أبداه و أوضحه.