حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٦٢ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
قريش منه (صلى اللّه عليه و سلم) ما لم تكن تناله في حياة عمّه أبي طالب.
فخرج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلى (الطّائف)، و أقام بها شهرا يدعو ثقيفا إلى اللّه تعالى، فردّوا عليه قوله، و أغروا [١] به عند انصرافه سفهاءهم، فرجع إلى (مكّة) فلم يدخلها إلّا بجوار المطعم بن عديّ.
و في السّنة الحادية عشرة/: اجتهد (صلى اللّه عليه و سلم) في عرض نفسه على القبائل في الموسم، فامن به ستّة من رؤساء الأنصار، و رجعوا إلى (المدينة)، ففشا فيها الإسلام.
و في السّنة الثّانية عشرة- في رجب منها أو رمضان-: أسرى به مولاه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثمّ إلى سدرة المنتهى. و في تلك اللّيلة فرض اللّه عليه و على أمّته الخمس صلوات.
و في آخر تلك السّنة في الموسم: وافاه اثنا عشر رجلا من الأنصار ب (العقبة) ليلا، فبايعوه بيعة النّساء المذكورة في قوله تعالى: عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ الآية [سورة الممتحنة ٦٠/ ١٢]، و بعث معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن، فأسلم على يديه السّعدان: سعد بن معاذ سيّد الأوس، و سعد بن عبادة سيّد الخزرج، فأسلم لإسلامهما كثير من قومهما.
و في السّنة الثّالثة عشرة- في آخرها في الموسم-: وافاه سبعون رجلا من مسلمي الأنصار فبايعوه عند (العقبة) أيضا، على أن يمنعوه إن هاجر إليهم ممّا يمنعون منه أنفسهم و نساءهم و أبناءهم، و أخرجوا له اثني عشر نقيبا؛ تسعة من الخزرج و ثلاثة من الأوس، ثمّ رجعوا إلى (المدينة).
فأمر النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حينئذ أصحابه بالهجرة إلى (المدينة)، فهاجروا
[١] أغرى به: أولع، و حرّض عليه، و المقصود: حرّضوا عليه سفهاءهم.